محمد بن جرير الطبري

20

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

للمهدي ، وما قد تقدمنا به في امره ، فهل عندك حيله فيه ، فقد أعيتنا وجوه الحيل ، وضل عنا الرأي ! فقال : نعم يا أمير المؤمنين ، تضم إلى ثلاثين رجلا من كبار الشيعة ، ممن تختاره قال : فركب خالد بن برمك ، وركبوا معه ، فساروا إلى عيسى بن موسى ، فابلغوه رساله أبى جعفر المنصور ، فقال : ما كنت لاخلع نفسي وقد جعل الله عز وجل الأمر لي ، فاداره خالد بكل وجه من وجوه الحذر والطمع ، فأبى عليه ، فخرج خالد عنه وخرجت الشيعة بعده ، فقال لهم خالد : ما عندكم في امره ؟ قالوا : نبلغ أمير المؤمنين رسالته ونخبره بما كان منا ومنه ، قال : لا ، ولكنا نخبر أمير المؤمنين انه قد أجاب ، ونشهد عليه ان أنكره ، قالوا له : افعل ، فانا نفعل ، فقال لهم : هذا هو الصواب ، وأبلغ أمير المؤمنين فيما حاول وأراد . قال : فساروا إلى أبى جعفر وخالد معهم ، فاعلموه انه قد أجاب ، فأخرج التوقيع بالبيعة للمهدي ، وكتب بذلك إلى الآفاق ، قال : واتى عيسى ابن موسى لما بلغه الخبر أبا جعفر منكرا لما ادعى عليه من الإجابة إلى تقديم المهدى على نفسه ، وذكره الله فيما قد هم به فدعاهم أبو جعفر ، فسألهم فقالوا : نشهد عليه انه قد أجاب ، وليس له ان يرجع ، فامضى أبو جعفر الأمر ، وشكر لخالد ما كان منه ، وكان المهدى يعرف ذلك له ، ويصف جزاله الرأي منه فيه . وذكر عن علي بن محمد بن سليمان ، قال : حدثني أبى ، عن عبد الله بن أبي سليم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل ، قال : انى لأسير مع سليمان بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، وقد عزم أبو جعفر على أن يقدم المهدى على عيسى بن موسى في البيعة ، فإذا نحن بابى نخيله الشاعر ، ومعه ابناه وعبداه ، وكل واحد منهما يحمل شيئا من متاع ، فوقف عليهم سليمان بن عبد الله ، فقال : أبا نخيله ، ما هذا الذي أرى ؟ وما هذه الحال التي أنت فيها ؟ قال : كنت نازلا على القعقاع - وهو رجل من آل زراره ، وكان يتولى